ابن الأثير
321
الكامل في التاريخ
أمرهم ، فاجتمعوا بعكّا من ساحل الشام . وكان الملك العادل أبو بكر بن أيّوب بمصر ، فسار منها إلى الشام ، فوصل إلى الرملة ، ومنها إلى لدّ ، وبرز « 1 » الفرنج من عكّا ليقصدوه ، فسار العادل نحوهم « 2 » ، فوصل إلى نابلس عازما على أن يسبقهم إلى أطراف البلاد ممّا يلي عكّا ليحميها منهم ، فساروا هم فسبقوه « 3 » ، فنزل على بيسان من الأردنّ ، فتقدّم الفرنج إليه في شعبان عازمين على محاربته لعلمهم أنّه في قلّة من العسكر ، لأنّ العساكر كانت متفرّقة في البلاد . فلمّا رأى العادل قربهم منه لم ير أن يلقاهم في الطائفة التي معه ، خوفا من هزيمة تكون عليه ، وكان حازما ، كثير الحذر ، ففارق بيسان نحو دمشق ليقيم بالقرب « 4 » منها ، ويرسل إلى البلاد ويجمع العساكر ، فوصل إلى مرج الصّفّر فنزل فيه . وكان أهل بيسان ، وتلك الأعمال ، لمّا رأوا الملك العادل عندهم اطمأنّوا ، فلم يفارقوا بلادهم ظنّا منهم أنّ الفرنج لا يقدمون عليه ، فلمّا أقدموا سار على غفلة من الناس ، فلم يقدر على النجاة إلّا القليل ، فأخذ الفرنج كلّ ما في بيسان من ذخائر قد جمعت ، وكانت كثيرة ، وغنموا شيئا كثيرا ، ونهبوا البلاد من بيسان إلى بانياس ، وبثّوا السرايا في القرى فوصلت إلى خسفين ، ونوى وأطراف البلاد ، ونازلوا بانياس ، وأقاموا عليها ثلاثة أيّام ، ثمّ عادوا عنها إلى مرج عكّا ومعهم من الغنائم والسبي والأسرى ما لا يحصى كثرة ، سوى ما قتلوا ، وأحرقوا ، وأهلكوا ، فأقاموا أيّاما استراحوا [ خلالها ] . ثمّ جاءوا إلى صور ، وقصدوا بلد الشقيف ، ونزلوا بينهم « 5 » وبين بانياس
--> ( 1 ) . إلى البيت المقدس وبرز . A ( 2 ) . فسار من القدس نحوهم . A ( 3 ) . إلى الماء بمكان يعرف بخربة اللصوص فسبقوه A ( 4 ) . ليلقاهم بالقرب . A ( 5 ) . وبقي بينهم . B