ابن الأثير
313
الكامل في التاريخ
613 ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وستمائة ذكر وفاة الملك الظاهر صاحب حلب في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، توفّي الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، وهو صاحب مدينة حلب ومنبج وغيرهما من بلاد الشام ، وكان مرضه إسهالا ، وكان شديد السيرة ، وضابطا لأموره كلّها ، كثير الجمع للأموال من غير جهاتها المعتادة ، عظيم العقوبة على الذنب ، لا يرى الصفح ، وله مقصد يقصده كثير من أهل البيوتات من أطراف البلاد « 1 » ، والشعراء ، وأهل الدين وغيرهم ، فيكرمهم ، ويجري عليهم الجاري الحسن . ولمّا اشتدّت علّته عهد بالملك بعده لولد له صغير اسمه محمّد ، ولقبه الملك العزيز غياث الدين « 2 » ، عمره ثلاث سنين ، وعدل عن ولد كبير لأنّ الصغير كانت أمّه ابنة عمّه الملك العادل أبي بكر بن أيّوب « 3 » ، صاحب مصر ودمشق وغيرهما من البلاد ، فعهد بالملك له ليبقي عمّه البلاد عليه ، ولا ينازعه فيها . ومن أعجب ما يحكى أنّ الملك الظاهر ، قبل مرضه ، أرسل رسولا إلى عمّه العادل بمصر ، يطلب منه أن يحلف لولده الصغير ، فقال العادل : سبحان اللَّه ! أيّ حاجة إلى هذه اليمين ؟ الملك الظاهر مثل بعض أولادي . فقال الرسول :
--> ( 1 ) . من أهل البلاد . A ( 2 ) . اسمه . . . الدين . mo . A ( 3 ) . أبي . . . أيوب . mo . A