ابن الأثير

308

الكامل في التاريخ

ذكر وفاة ابن الخليفة في هذه السنة ، في العشرين من ذي القعدة ، توفّي ولد الخليفة ، وهو الأصغر ، وكان يلقّب الملك المعظّم ، واسمه أبو الحسن عليّ ، وكان أحبّ ولدي الخليفة إليه ، وقد رشّحه لولاية العهد بعده ، وعزل ولده الأكبر عن ولاية العهد واطّرحه لأجل هذا الولد . وكان ، رحمه اللَّه ، كريما ، كثير الصدقة والمعروف ، حسن السيرة ، محبوبا إلى الخاصّ والعامّ ، وكان سبب موته أنّه أصابه إسهال فتوفّي ، وحزن عليه الخليفة حزنا لم يسمع بمثله ، حتّى إنّه أرسل إلى أصحاب الأطراف ينهاهم عن إنفاذ رسول إليه يعزّيه بولده ، ولم يقرأ كتابا ، ولا سمع رسالة ، وانقطع ، وخلا بهمومه وأحزانه ، ورئي عليه من الحزن والجزع ما لم يسمع بمثله . ولمّا توفّي أخرج نهارا ، ومشى جميع الناس بين يدي تابوته إلى تربة جدّته عند قبر معروف الكرخيّ ، فدفن عندها ، ولمّا أدخل التابوت أغلقت الأبواب ، وسمع الصراخ العظيم من داخل التربة ، فقيل إنّ ذلك صوت الخليفة « 1 » . وأمّا العامة ببغداد فإنّهم وجدوا عليه وجدا شديدا ، ودامت المناحات عليه في أقطار بغداد ليلا ونهارا ، ولم يبق ببغداد محلّة إلّا وفيها النّوح ، ولم تبق امرأة إلّا وأظهرت الحزن ، وما سمع ببغداد مثل ذلك في قديم الزّمان وحديثه . وكان موته وقت وصول رأس منكلي إلى بغداد ، فإنّ الموكب أمر بالخروج إلى لقاء الرأس ، فخرج الناس كافّة ، فلمّا دخلوا بالرأس إلى رأس درب

--> ( 1 ) . فقيل . . . الخليفة . mo . A