ابن الأثير

294

الكامل في التاريخ

وكان مع بدر الدين ، عند نور الدين ، مملوكان ، فلمّا توفّي نور الدين قال لهما : لا يسمع أحد بموته ، وقال للأطبّاء والملّاحين : لا يتكلّم أحد ، فقد نام السلطان ، فسكتوا ، ووصلوا إلى الموصل في الليل ، فأمر الأطبّاء والملّاحين بمفارقة الشبّارة لئلّا يروه ميّتا ، وأبعدوا ، فحمله هو والمملوكان ، وأدخله الدار ، وتركه في الموضع الّذي كان فيه ومعه المملوكان ، ونزل على « 1 » بابه من يثق به [ 1 ] لا يمكن أحدا من الدخول والخروج ، وقعد مع الناس يمضي أمورا كان يحتاج إلى إتمامها . فلمّا فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر ، ودفن ليلا بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره ، وضبط البلد تلك الليلة ضبطا جيّدا بحيث إنّ النّاس في الليل لم يزالوا متردّدين لم يعدم من أحد ما مقداره الحبّة الفرد ، واستقرّ الملك لولده ، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في شهر ربيع الآخر ، درّس القاضي أبو زكريا يحيى بن القاسم ابن المفرّج ، قاضي تكريت ، بالمدرسة النظاميّة ببغداد ، استدعي من تكريت إليها . وفيها « 2 » نقصت دجلة بالعراق نقصا كثيرا ، حتّى كان الماء يجري ببغداد في نحو خمسة أذرع ، وأمر الخليفة أن يكرى دجلة ، فجمع الخلق الكثير ،

--> [ 1 ] - إليه . ( 1 ) . وترك على . A ( 2 ) . مثله daeuqsu وفيها aedni