ابن الأثير
274
الكامل في التاريخ
يسمّى القليعات ، وأخذه صلحا ، وأطلق صاحبه ، وغنم ما فيه من دوابّ وسلاح ، وخرّبه ، وتقدّم إلى طرابلس ، فنهب ، وأحرق ، وسبى ، وغنم وعاد ، وكانت مدّة مقامه في بلد الفرنج اثني عشر يوما ، وعاد إلى بحيرة قدس . وتردّدت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح ، فلم تستقرّ قاعدة ، ودخل الشتاء ، وطلبت العساكر الشرقيّة العود إلى بلادهم قبل البرد الشّديد ، فنزل طائفة من العسكر بحمص عند صاحبها ، وعاد إلى دمشق فشتّى بها ، وعادت عساكر ديار الجزيرة إلى أماكنها . وكان سبب خروجه من مصر بالعساكر أنّ أهل قبرس من الفرنج أخذوا عدّة قطع من أسطول مصر ، وأسروا من فيها ، فأرسل العادل إلى صاحب عكّا في ردّ ما أخذ ، ويقول : نحن صلح ، فلم غدرتم بأصحابنا ؟ فاعتذر بأنّ أهل قبرس ليس لي عليهم حكم ، وأنّ مرجعهم إلى الفرنج الذين بالقسطنطينيّة ، ثمّ إنّ أهل قبرس ساروا إلى القسطنطينيّة بسبب غلاء كان عندهم وتعذّرت عليهم الأقوات ، وعاد حكم قبرس إلى صاحب عكّا ، وأعاد العادل مراسلته فلم ينفصل حال ، فخرج بالعساكر ، وفعل بعكّا ما ذكرنا ، فأجابه حينئذ صاحبها إلى ما طلب وأطلق الأسرى . ذكر الفتنة بخلاط وقتل كثير من أهلها لمّا تمّ ملك خلاط وأعمالها للملك الأوحد بن العادل سار عنها إلى ملازكرد ليقرّر قواعدها أيضا ، ويفعل ما ينبغي أن يفعله فيها ، فلمّا فارق خلاط وثب أهلها على من بها من العسكر فأخرجوه من عندهم ، وعصوا ، وحصروا القلعة وبها أصحاب الأوحد ، ونادوا بشعار شعار أرمن ، وإن كان ميّتا ، يعنون بذلك ردّ الملك إلى أصحابه ومماليكه .