ابن الأثير
255
الكامل في التاريخ
ولد بكتمر لصغره ، وجهله بالملك ، واشتغاله بلهوه ولعبة ، ثمّ قبضوا عليه في القلعة ، وأرسلوا إلى بلبان وحلّفوه على ما أرادوا ، وسلّموا إليه البلد وابن بكتمر ، واستولى على جميع أعمال خلاط ، وسجن ابن بكتمر في قلعة هناك ، واستقرّ ملكه ، فسبحان من إذا أراد أمرا هيّأ أسبابه ، بالأمس يقصدها شمس الدين محمّد البهلوان وصلاح الدين يوسف بن أيّوب ، فلم يقدر أحدهما عليها ، والآن يظهر هذا المملوك العاجز ، القاصر عن الرجال والبلاد والأموال ، فيملكها صفوا عفوا . ثمّ إنّ نجم الدين أيّوب بن العادل ، صاحب ميّافارقين ، سار نحو ولاية خلاط ، وكان قد استولى [ على ] عدّة حصون من أعمالها منها : حصن موسى « 1 » ومدينته ، فلمّا قارب خلاط أظهر له بلبان العجز عن مقابلته ، فطمع ، وأوغل في القرب ، فأخذ عليه بلبان الطريق وقاتله فهزمه ، ولم يفلت من أصحابه إلّا القليل وهم جرحى ، وعاد إلى ميّافارقين . ذكر ملك الكرج مدينة قرس وموت ملك الكرج في هذه السنة ملك الكرج حصن قرس ، من أعمال خلاط ، وكانوا قد حصروه مدّة طويلة ، وضيّقوا على من فيه ، وأخذوا دخل الولاية عدة سنين ، وكلّ من يتولّى خلاط لا ينجدهم ، ولا يسعى في راحة تصل إليهم . وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة ، وإزاحة من عليه من الكرج ، فلا يجاب « 2 » له دعاء ، فلمّا طال الأمر عليه ، ورأى أن لا ناصر له ، صالح الكرج على تسليم القلعة على مال كثير وإقطاع يأخذه منهم ، وصارت دار
--> ( 1 ) . حصن موس . B . حصن موش . A ( 2 ) . فلا يخاف . A