ابن الأثير
243
الكامل في التاريخ
صاحب غزنة وهراة وغيرهما ، وكان له دار ضيافة ، فيها كتب وشطرنج ، فالعلماء يطالعون الكتب ، والجهّال يلعبون بالشطرنج . وفيها ، في ذي الحجّة ، توفّي أبو الحسن عليّ بن عليّ بن سعادة الفارقيّ ، الفقيه الشافعيّ ، ببغداد ، وبقي مدّة طويلة معيدا بالنظاميّة ، وصار مدرّسا بالمدرسة التي أحدثتها « 1 » أمّ الخليفة الناصر لدين اللَّه ، وكان مع علمه صالحا ، طلب للنيابة في القضاء ببغداد ، فامتنع ، فألزم بذلك ، فوليه يسيرا ، ثمّ في بعض الأيّام مشى إلى جامع ابن المطّلب ، فنزل ، ولبس مئزر صوف غليظ ، وغيّر ثيابه ، وأمر الوكلاء وغيرهم بالانصراف عنه ، وأقام به حتّى سكن الطلب عنه ، وعاد إلى منزله بغير ولاية . وفيها وقع الشيخ أبو موسى المكّيّ ، المقيم بمقصورة جامع السلطان ببغداد ، من سطح الجامع ، فمات ، وكان رجلا صالحا كثير العبادة . وفيها أيضا توفّي العفيف أبو المكارم عرفة بن عليّ بن بصلا البندنيجيّ ببغداد ، وكان رجلا صالحا ، منقطعا إلى العبادة ، رحمه اللَّه .
--> ( 1 ) . التي أنشأتها . A