ابن الأثير

24

الكامل في التاريخ

ذكر ظهور طائفة من الشيعة بمصر في هذه السنة ثار بالقاهرة جماعة من الشيعة ، عدّتهم اثنا عشر رجلا ، ليلا ، ونادوا بشعار العلويّين : يال عليّ ، يال عليّ ، وسلكوا الدروب ينادون ، ظنّا منهم أنّ رعيّة البلد يلبّون دعوتهم ، ويخرجون معهم ، فيعيدون الدولة العلويّة ، ويخرجون بعض من بالقصر محبوسا منهم ، ويملكون البلد ، فلم يلتفت أحد منهم إليهم ، ولا أعارهم سمعه . فلمّا رأوا ذلك تفرّقوا خائفين ، فأخذوا ، وكتب بذلك إلى صلاح الدين ، فأهمّه أمرهم وأزعجه ، فدخل عليه القاضي الفاضل ، فأخبره الخبر ، فقال القاضي الفاضل : ينبغي أن تفرح بذلك ولا تحزن ولا تهتمّ ، حيث علمت من بواطن رعيّتك المحبّة لك والنصح ، وترك الميل إلى عدوّك ، ولو وضعت جماعة يفعلون مثل هذه الحالة لتعلم بواطن أصحابك ورعيّتك ، وخسرت الأموال الجليلة عليهم ، لكان قليلا ، فسرّي عنه . وكان هذا القاضي الفاضل صاحب دولة صلاح الدين ، وأكبر من بها ، وستأتي مناقبه عند وفاته ، ما تراه . ذكر انهزام عسكر الخليفة من السلطان طغرل في هذه السنة جهّز الخليفة الناصر لدين اللَّه عسكرا كثيرا ، وجعل المقدّم عليهم وزيره جلال الدين عبيد اللَّه بن يونس ، وسيّرهم إلى مساعدة قزل ، ليكفّ السلطان طغرل عن البلاد ، فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان ، فلم يصل قزل إليهم ، وأقبل طغرل إليهم في عساكره ، فالتقوا ثامن