ابن الأثير
232
الكامل في التاريخ
السنة ، يحسن السيرة ، ويعدل في الرعيّة ، وأقطع البلاد للأجناد ، فبعضهم أقام ، وبعضهم سار إلى غياث الدين بفيروزكوه ، وبعضهم سار إلى علاء الدين ، صاحب باميان ، ولم يخطب لأحد ، ولا لنفسه ، وكان يعد الناس بأنّ رسولي عند مولاي غياث الدين ، فإذا عاد خطبت له ، ففرح الناس بقوله . وكان يفعل ذلك مكرا وخديعة بهم وبغياث الدين ، لأنّه لو لم يظهر ذلك لفارقه أكثر الأتراك وسائر الرعايا ، وكان حينئذ يضعف عن مقاومة صاحب باميان ، فكان يستخدم الأتراك وغيرهم بهذا القول وأشباهه . فلمّا ظفر بصاحب باميان ، على ما نذكره ، أظهر ما كان يصمره ، فبينما هو في هذا أتاه الخبر بقرب علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين ، صاحب باميان ، في العساكر الكثيرة ، وأنّهم قد عزموا على نهب غزنة ، واستباحة الأموال والأنفس ، فخاف الناس خوفا شديدا ، وجهّز الدز كثيرا من عسكره وسيّرهم إلى طريقهم ، فلقوا أوائل العسكر ، فقتل من الأتراك [ جماعة ] ، وأدركهم العسكر ، فلم يكن لهم قوّة بهم ، فانهزموا ، وتبعهم عسكر علاء الدين يقتلون ويأسرون ، فوصل المنهزمون إلى غزنة ، فخرج عنها الدز منهزما يطلب بلده كرمان ، فأدركه بعض عسكر باميان ، نحو ثلاثة آلاف فارس ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فردّهم عنه ، وأحضر من كرمان مالا كثيرا ، وسلاحا ، ففرّقه في العسكر . وأمّا علاء الدين وأخوه فإنّهما تركا غزنة لم يدخلاها ، وسارا في أثر الدز ، فسمع بهم ، فسار عن كرمان ، فنهب الناس بعضهم بعضا ، وملك علاء الدين كرمان ، وأمّنوا أهلها ، وعزموا على العود إلى غزنة ونهبها ، فسمع أهلها بذلك ، فقصدوا القاضي سعيد بن مسعود وشكوا إليه حالهم ، فمشى إلى وزير علاء الدين المعروف بالصاحب ، وأخبره بحال الناس ، فطيّب قلوبهم ،