ابن الأثير

221

الكامل في التاريخ

من أنواع الناس ، الأتراك والخلج والغزّ وغيرهم ، وسار إلى غزنة وجرى له مع علاء الدين ما ذكرنا . فلمّا خرج علاء الدين من غزنة أقام الدز بداره أربعة أيّام يظهر طاعة غياث الدين ، إلّا أنّه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره ، وإنّما يخطب للخليفة ، ويترحّم على شهاب الدين الشهيد حسب . فلمّا كان في اليوم الرابع أحضر مقدّمي الغوريّة والأتراك ، وذمّ من كاتب علاء الدين وأخاه « 1 » ، وقبض على أمير داذ والي غزنة ، فلمّا كان الغد ، وهو سادس عشر رمضان ، أحضر القضاة والفقهاء والمقدّمين ، وأحضر أيضا رسول الخليفة ، وهو الشيخ مجد الدين أبو عليّ « 2 » بن الربيع ، الفقيه الشافعيّ مدرّس النظاميّة ببغداد ، وكان قد ورد إلى غزنة رسولا إلى شهاب الدين ، فقتل شهاب الدين وهو بغزنة ، فأرسل إليه وإلى قاضي غزنة يقول له : إنّني أريد [ أن ] أنتقل إلى دار السلطانيّة ، وأن أخاطب بالملك ، ولا بدّ من حضورك ، والمقصود من هذا أن تستقرّ أمور الناس ، فحضر عنده ، فركب الدز ، والناس في خدمته ، وعليه ثياب الحزن ، وجلس في الدار في غير المجلس [ 1 ] الّذي كان يجلس فيه شهاب الدين ، فتغيّرت لذلك نيّات كثير من الأتراك ، لأنّهم كانوا يطيعونه ظنّا منهم أنّه يريد الملك لغياث الدين ، فحيث رأوه يريد الانفراد تغيّروا عن طاعته ، حتّى إنّ بعضهم بكى غيظا من فعله ، وأقطع الإقطاعات [ 2 ] الكثيرة ، وفرّق الأموال الجليلة . وكان عند شهاب الدين جماعة من أولاد ملوك الغور وسمرقند وغيرهم ،

--> [ 1 ] - مجلس . [ 2 ] - الإقطعات . ( 1 ) . الدين وأباه . A ( 2 ) . أبو علي يحيى . A