ابن الأثير

218

الكامل في التاريخ

غزنة في عساكره ، ومعه ولداه علاء الدين محمّد وجلال الدين ، فلمّا سار عن باميان مرحلتين وجد صداعا ، فنزل يستريح ، ينتظر خفّته عنه ، فازداد الصداع ، وعظم الأمر عليه ، فأيقن بالموت ، فأحضر ولديه ، وعهد إلى علاء الدين ، وأمرهما بقصد غزنة ، وحفظ مشايخ الغوريّة ، وضبط الملك ، وبالرفق بالرعايا ، وبذل الأموال ، وأمرهما أن يصالحا غياث الدين على أن يكون له خراسان وبلاد الغور ، ويكون لهما غزنة وبلاد الهند . ذكر ملك علاء الدين غزنة وأخذها منه لمّا فرغ بهاء الدين من وصيّته توفّي ، فسار [ 1 ] ولداه إلى غزنة ، فخرج أمراء الغوريّة وأهل البلد فلقوهما ، وخرج الأتراك معهم على كره منهم ، ودخلوا البلد وملكوه ، ونزل علاء الدين وجلال الدين دار السلطنة مستهلّ رمضان ، وكانوا قد وصلوا في ضرّ وقلّة من العسكر ، وأراد الأتراك منعهم ، فنهاهم مؤيّد الملك وزير شهاب الدين لقلّتهم ، ولاشتغال غياث الدين بابن خرميل ، وإلي هراة ، على ما نذكره ، فلم يرجعوا عن ذلك . ولمّا استقرّا بالقلعة ، ونزلا بدار السلطانيّة ، راسلهما الأتراك بأن يخرجا من الدار وإلّا قاتلوهما ، ففرّقا فيهم أموالا كثيرة ، واستحلفاهم فحلفوا ، واستثنوا غياث الدين محمودا [ 2 ] ، وأنفذا خلعا إلى تاج الدين الدز ، وهو بإقطاعه ، مع رسول ، وطلباه إلى طاعتهما ، ووعداه بالأموال والزيادة في الإقطاع ، وإمارة الجيش ، والحكم في جميع الممالك ، فأتاه الرسول فلقيه وقد سار عن

--> [ 1 ] فسارا . [ 2 ] محمود .