ابن الأثير
213
الكامل في التاريخ
أصحابه ، وكان قد عاد ومعه من الأموال ما لا يحدّ ، فإنّه كان عازما على قصد الخطا ، والاستكثار من العساكر ، وتفريق المال فيهم ، وقد أمر عساكره بالهند باللحاق به ، وأمر عساكره الخراسانيّة بالتجهّز إلى أن يصل إليهم ، فأتاه اللَّه من حيث لم يحتسب ، ولم يغن عنه ما جمع من مال وسلاح ورجال ، لكن كان على نيّة صالحة من قتال الكفّار . فلمّا تفرّق عنه أصحابه ، وبقي وحده في خركاه ، ثار أولئك النفر ، فقتل أحدهم بعض الحراس بباب سرادق شهاب الدين ، فلمّا قتلوه صاح ، فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم ، فأخلوا مواقفهم [ 1 ] ، وكثر الزحام ، فاغتنم الكوكريّة غفلتهم عن الحفظ ، فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه ، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه ، فدخل عليه أصحابه ، فوجدوه على مصلّاه قتيلا وهو ساجد ، فأخذوا أولئك الكفّار فقتلوهم ، وكان فيهم اثنان مختونان . وقيل إنّما قتله الإسماعيليّة لأنّهم خافوا خروجه إلى خراسان ، وكان له عسكر يحاصر بعض قلاعهم على ما ذكرناه . فلمّا قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيّد الملك بن خوجا سجستان ، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك ، ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولّاه ، وأجلسوا شهاب الدين وخيّطوا جراحة وجعلوه في المحفّة وساروا به ، ورتّب الوزير الأمور ، وسكّن الناس بحيث لم ترق محجمة دم ، ولم يوجد في أحد شيء . وكانت المحفّة محفوفة بالحشم ، والوزير ، والعسكر ، والشمسة ، على حاله في حياته ، وتقدّم الوزير إلى أمير داذ العسكر بإقامة السياسة ، وضبط
--> [ 1 ] موافقهم .