ابن الأثير
209
الكامل في التاريخ
جبل الجودي وغيره من القاطنين بتلك الجبال ، ومنعوا الطريق من لهاوور وغيرها إلى غزنة . فلمّا فرغ شهاب الدين من قتل مملوكه أيبك باك ، وقد ذكرناه ، أرسل إلى نائبة بلهاوور والمولتان ، وهو محمّد بن أبي عليّ ، يأمره بحمل المال لسنة ستّمائة ، وسنة إحدى وستّمائة ، ليتجهّز به لحرب الخطا ، فأجاب أنّ أولاد كوكر قد قطعوا الطريق ، ولا يمكنه إرسال المال ، وحضر جماعة من التجار ، وذكروا أنّ قفلا كبيرا أخذه أولاد كوكر ، ولم ينج منه إلّا القليل ، فأمر شهاب الدين مملوكه أيبك ، مقدّم عساكر الهند ، أن يراسل بني كوكر يدعوهم إلى الطاعة ، ويتهدّدهم إن لم يجيبوا إلى ذلك ، ففعل ذلك ، فقال ابن كوكر : لأيّ معنى لم يرسل السلطان إلينا رسولا ؟ فقال له الرسول : وما قدركم أنتم حتّى يرسل إليكم ، وإنّما مملوكه يبصّركم رشدكم ، ويهدّدكم . فقال ابن كوكر : لو كان شهاب الدين حيّا لراسلنا ، وقد كنّا ندفع الأموال إليه ، فحيث عدم فقل لأيبك يترك لنا لهاوور وما والاها ، وفرشابور ، ونحن نصالحه ، فقال الرسول : أنفذ أنت جاسوسا تثق به فيأتيك [ 1 ] بخبر شهاب الدين من فرشابور ، فلم يصغ إلى قوله ، فردّه ، فعاد وأخبر بما سمع ورأى ، فأمر شهاب الدين مملوكه قطب الدين أيبك بالعود إلى بلاده ، وجمع العساكر ، وقتال بني كوكر ، فعاد إلى دهلي ، وأمر عساكره بالاستعداد ، فأقام شهاب الدين في فرشابور إلى نصف شعبان من سنة إحدى وستّمائة ، ثمّ عاد إلى غزنة فوصلها أوّل رمضان ، وأمر بالنداء في العساكر بالتجهّز لقتال الخطا ، وأنّ المسير يكون أوّل شوّال ، فتجهّزوا لذلك . فاتّفق أنّ الشكايات كثرت من بني كوكر وما يتعهدونه [ 2 ] من إخافة السبل
--> [ 1 ] إليه يأتيك . [ 2 ] يعتهدونه .