ابن الأثير

205

الكامل في التاريخ

الكرج ، وقتل زكري الصغير ، وهو من أكابر مقدّميهم ، وهو الّذي كان مقدّم هذا العسكر من الكرج والمقاتل بهم ، وغنم المسلمون ما معهم من الأموال والسلاح والكراع وغير ذلك ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وأسروا كذلك ، وعاد إلى بلاده . ذكر الحرب بين أمير مكّة وأمير المدينة وفي هذه السنة أيضا كانت الحرب بين الأمير قتادة الحسني ، أمير مكّة ، وبين الأمير سالم بن قاسم الحسينيّ ، أمير المدينة ، ومع كلّ واحد منهما جمع كثير ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت الحرب بذي الحليفة ، بالقرب من المدينة ، وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها ، فلقيه سالم بعد أن قصد الحجرة ، على ساكنها الصلاة والسلام ، فصلّى عندها ، ودعا وسار فلقيه ، فانهزم قتادة ، وتبعه سالم إلى مكّة فحصره بها ، فأرسل قتادة إلى من مع سالم من الأمراء ، فأفسدهم عليه ، فمالوا إليه وحالفوه ، فلمّا رأى سالم ذلك رحل عنه عائدا إلى المدينة وعاد أمر قتادة قويّا [ 1 ] . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة ، قطعت خطبة وليّ العهد ، وأظهر خطّ قرئ بدار الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي الرازيّ ، وإذا هو خطّ وليّ العهد الأمير أبي نصر ابن الخليفة إلى أبيه الناصر

--> [ 1 ] قويّ .