ابن الأثير
20
الكامل في التاريخ
وأمّا صلاح الدين فإنّه عاد إلى حلب ثالث شعبان ، فدخلها وسار منها إلى دمشق ، وفرّق العساكر الشرقيّة ، كعماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار والخابور ، وعسكر الموصل ، وغيرها ، ثمّ رحل من حلب إلى دمشق ، وجعل طريقه على قبر عمر بن عبد العزيز ، فزاره ، وزار الشيخ الصالح أبا زكريا المغربيّ ، وكان مقيما هناك ، وكان من عباد اللَّه الصالحين ، وله كرامات ظاهرة . وكان مع صلاح الدين الأمير عزّ الدين أبو الفليتة قاسم بن المهنّا العلويّ الحسينيّ ، وهو أمير مدينة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان قد حضر عنده ، وشهد معه مشاهده وفتوحه ، وكان صلاح الدين قد تبارك برؤيته ، وتيمّن بصحبته ، وكان يكرمه كثيرا ، وينبسط معه ، ويرجع إلى قوله في أعماله كلّها ، ودخل دمشق أوّل شهر رمضان ، فأُشير عليه بتفريق العساكر ، فقال : إنّ العمر قصير والأجل غير مأمون ، وقد بقي بيد الفرنج هذه الحصون : كوكب ، وصفد ، والكرك ، وغيرها ، ولا « 1 » بدّ من الفراغ منها ، فإنّها في أوسط بلاد الإسلام ، ولا يؤمن شرّ أهلها ، وإنّ أغفلناهم ندمنا فيما بعد ، واللَّه أعلم . ذكر فتح الكرك وما يجاوره كان صلاح الدين قد جعل على الكرك عسكرا يحصره ، فلازموا الحصار هذه المدّة الطويلة ، حتّى فنيت أزواد الفرنج وذخائرهم ، وأكلوا دوابّهم ، وصبروا حتّى لم يبق للصبر مجال ، فراسلوا الملك العادل ، أخا صلاح الدين ،
--> ( 1 ) . والكرك وتبنين ولا . A