ابن الأثير
190
الكامل في التاريخ
ذكر ملك القسطنطينيّة من الروم في هذه السنة ، في شعبان ، ملك الفرنج مدينة القسطنطينيّة من الروم ، وأزالوا ملك الروم عنها ، وكان سبب ذلك أنّ ملك الروم بها تزوّج أخت ملك إفرنسيس ، وهو من أكبر ملوك الفرنج ، فرزق منها ولدا ذكرا ، ثمّ وثب على الملك أخ له ، فقبض عليه ، وملك البلد منه ، وسمل عينيه ، وسجنه ، فهرب ولده ومضى إلى خاله مستنصرا به على عمّه ، فاتّفق ذلك وقد اجتمع كثير من الفرنج ليخرجوا إلى بلاد الشام لاستنقاذ البيت المقدّس من المسلمين ، فأخذوا ولد الملك معهم ، وجعلوا طريقهم على القسطنطينيّة قصدا لإصلاح الحال بينه وبين عمّه ، ولم يكن له طمع في سوى ذلك ، فلمّا وصلوا خرج عمّه في عساكر الروم محاربا لهم ، فوقع القتال بينهم في رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، فانهزمت الروم ، ودخلوا البلد ، فدخله الفرنج معهم ، فهرب ملك الروم إلى أطراف البلاد ، وقيل إنّ ملك الروم لم يقاتل الفرنج بظاهر البلد ، وإنّما حصروه فيها . وكان بالقسطنطينيّة من الروم من يريد الصبيّ ، فألقوا النار في البلد ، فاشتغل الناس بذلك ، ففتحوا بابا من أبواب المدينة ، فدخلها الفرنج ، وخرج ملكها هاربا ، وجعل الفرنج الملك في ذلك الصبيّ ، وليس له من الحكم شيء ، وأخرجوا أباه من السجن ، إنّما الفرنج هم الحكّام في البلد ، فثقّلوا الوطأة على أهله ، وطلبوا منهم أموالا عجزوا عنها ، وأخذوا أموال البيع وما فيها من ذهب ونقرة وغير ذلك حتّى ما على الصلبان ، وما هو على صورة المسيح ، عليه السّلام ، والحواريّين ، وما على الأناجيل من ذلك أيضا ، فعظم ذلك على الروم ، وحملوا منه خطبا عظيما ، فعمدوا إلى ذلك الصبيّ الملك فقتلوه ، وأخرجوا الفرنج من البلد ، وأغلقوا الأبواب ، وكان ذلك في