ابن الأثير

182

الكامل في التاريخ

المكوس ، ولم يتعرّض إلى مال أحد من الناس ، ومن مات [ ولا وارث له تصدّق بما يخلفه ، ومن كان من بلد معروف ومات ] ببلده يسلّم ماله إلى أهل بلده من التجار ، فإن لم يجد أحدا ، يسلّمه إلى القاضي ، ويختم عليه إلى أن يصل من يأخذه بمقتضى الشرع . وكان إذا وصل إلى بلد عمّ إحسانه أهله والفقهاء وأهل الفضل ، يخلع عليهم ، ويفرض لهم الأعطيات كلّ سنة من خزانته ، ويفرق الأموال في الفقراء ، وكان يراعي كلّ من وصل إلى حضرته من العلويّين والشعراء وغيرهم ، وكان فيه فضل غزير ، وأدب مع حسن خطّ وبلاغة ، وكان ، رحمه اللَّه ، ينسخ المصاحف بخطّه ويقفها في المدارس التي بناها ، ولم يظهر منه تعصّب على مذهب ، ويقول : التعصّب في المذاهب من الملك قبيح ، إلّا أنّه كان شافعيّ المذهب ، فهو يميل إلى الشافعيّة من غير أن يطمعهم في غيرهم ، ولا أعطاهم ما ليس لهم . ذكر أخذ الظاهر قلعة نجم من أخيه الأفضل في هذه السنة أخذ الظاهر غازي قلعة نجم من أخيه الأفضل ، وكانت في جملة ما أخذ من العادل لمّا صالحه سنة سبع وتسعين [ وخمسمائة ] ، فلمّا كان هذه السنة أخذ العادل من الأفضل سروج وحملين ورأس عين ، وبقي بيده سميساط ، وقلعة نجم ، فأرسل الظاهر إليه يطلب منه قلعة نجم ، وضمن له أنّه يشفع إلى عمّه العادل في إعادة ما أخذ منه ، فلم يعطه ، فتهدّده بأن يكون إلبا عليه « 1 » ، ولم تزل الرسل تتردّد حتى سلّمها إليه في شعبان ، وطلب منه

--> ( 1 ) . عليه مع العادل . A