ابن الأثير

175

الكامل في التاريخ

البلد حتّى يخرج هو وأصحابه ويترك البلد له ، فراسله خوارزم شاه في الاجتماع به ليحسن إليه وإلى من معه ، فلم يجبه إلى ذلك واحتجّ بقرب نسبه من غياث الدين ، فأبعد خوارزم شاه عن باب البلد بعساكره ، فخرج زنكي فأخذ من الغلّات وغيرها التي في المعسكر ما أراد لا سيّما من الحطب ، وعاد إلى البلد وأخرج منه من كان قد ضاق به الأمر ، وكتب إلى خوارزم شاه : العود أحمد ، فندم حيث لم ينفعه الندم ، ورحل عن البلد ، وترك عليه جماعة من الأمراء يحصرونه . فلمّا أبعد خوارزم شاه سار محمّد بن جربك من الطالقان ، وهو من أمراء الغوريّة ، وأرسل إلى زنكي أمير سرخس يعرّفه أنّه يريد أن يكبس الخوارزميّين لئلّا ينزعج إذا سمع الغلبة ، وسمع الخوارزميّون الخبر ، ففارقوا سرخس ، وخرج زنكي ولقي محمّد بن جربك وعسكرا في مروالروذ ، وأخذ خراجها وما يجاورها ، فسيّر إليهم خوارزم شاه عسكرا مع خاله ، فلقيهم محمّد بن جربك وقاتلهم ، وحمل بلتّ في يده على صاحب علم الخوارزميّة فضربه فقتله ، وألقى علمهم ، وكسر كوساتهم ، فانقطع صوتها عن العسكر ، ولم يروا أعلامهم ، فانهزموا ، وركبهم الغوريّة قتلا وأسرا نحو فرسخين فكانوا ثلاثة آلاف فارس وابن جربك في تسع مائة فارس ، وغنم جميع معسكرهم ، فلمّا سمع خوارزم شاه ذلك عاد إلى خوارزم ، وأرسل إلى غياث الدين في الصلح ، فأجابه عن رسالته مع أمير كبير من الغوريّة يقال له الحسين بن محمّد المرغنيّ ، ومرغن من قرى الغور ، فقبض عليه خوارزم شاه .