ابن الأثير
171
الكامل في التاريخ
الساحل الشاميّ أثرا كثيرا ، فاستولى الخراب على طرابلس ، وصور ، وعكّا ، ونابلس ، وغيرها من القلاع ، ووصلت الزلزلة إلى بلد الروم ، وكانت بالعراق يسيرة لم تهدم دورا . وفيها ولد ببغداد طفل له رأسان ، وذلك أنّ جبهته مفروقة بمقدار ما يدخل فيها ميل . وفي هذه السنة ، في شهر رمضان ، توفّي أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزيّ الحنبليّ الواعظ ببغداد ، وتصانيفه مشهورة ، وكان كثير الوقيعة في الناس لا سيّما في العلماء المخالفين لمذهبه والموافقين له ، وكان مولده سنة عشر وخمسمائة . وفيه أيضا توفّي عيسى بن نصير « 1 » النميريّ الشاعر ، وكان حسن الشعر ، وله أدب وفضل ، وكان موته ببغداد . وفيها توفّي العماد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن حامد بن محمّد بن ألّة ، أوّله باللام المشدّدة ، وهو العماد الكاتب الأصفهانيّ ، كتب لنور الدين محمود ابن زنكي ولصلاح الدين يوسف بن أيّوب ، رضي اللَّه عنهما ، وكان كاتبا مفلقا ، قادرا على القول . وفيها جمع عبد اللَّه بن حمزة العلويّ المتغلّب على جبال اليمن جموعا كثيرة فيها اثنا عشر ألف فارس ، ومن الرجّالة ما لا يحصى كثرة ، وكان قد انضاف إليه من جند المعزّ بن إسماعيل بن سيف الإسلام طغد كين بن أيّوب ، صاحب اليمن ، خوفا منه ، وأيقنوا بملك البلاد ، واقتسموها ، وخافهم ابن سيف الإسلام خوفا عظيما ، فاجتمع قوّاد عسكر ابن حمزة ليلا ليتّفقوا على رأي يكون العمل بمقتضاه ، وكانوا اثني عشر قائدا فنزلت عليهم صاعقة أهلكتهم
--> ( 1 ) . بن نصر . A