ابن الأثير

17

الكامل في التاريخ

سقوطه سبب نجاته فتعست أمّ الجبان . وأمّا صاحب برزية ، فإنّه أسر هو وامرأته وأولاده ، ومنهم بنت له معها زوجها ، فتفرّقهم العسكر ، فأرسل صلاح الدين في الوقت وبحث عنهم واشتراهم ، وجمع شمل بعضهم ببعض ، فلمّا قارب أنطاكية أطلقهم وسيّرهم إليها ، وكانت امرأة صاحب برزية أخت امرأة بيمند ، صاحب أنطاكية ، وكانت تراسل صلاح الدين وتهاديه ، وتعلمه كثيرا من الأحوال التي تؤثر ، فأطلق « 1 » هؤلاء لأجلها . ذكر فتح درب ساك لمّا فتح صلاح الدين حصن برزية رحل عنه من الغد ، فأتى جسر الحديد ، وهو على العاصي ، بالقرب من أنطاكية ، فأقام عليه حتّى وافاه من تخلّف عنه من عسكره ، ثمّ سار عنه إلى قلعة درب ساك ، فنزل عليها ثامن رجب ، وهي من معاقل الداويّة الحصينة وقلاعهم التي يدّخرونها لحماياتهم عند نزول الشدائد . فلمّا نزل عليها نصب المجانيق ، وتابع الرمي بالحجارة ، فهدمت من سورها شيئا يسيرا ، فلم يبال من فيه بذلك ، فأمر بالزحف عليها ومهاجمتها ، فبادرها العسكر بالزحف وقاتلوها ، وكشفوا الرجال عن سورها ، وتقدّم النقّابون فنقبوا منها برجا وعلّقوه ، فسقط واتّسع المكان الّذي يريد المقاتلة [ أن ] يدخلوا منه ، وعادوا يومهم ذلك ، ثمّ باكروا الزحف من الغد . وكان من فيه قد أرسلوا إلى صاحب أنطاكية يستنجدونه ، فصبروا ،

--> ( 1 ) . تؤثر عليها . B . يؤثر علمها فأطلق . A