ابن الأثير

169

الكامل في التاريخ

ذكر ملك شهاب الدين نهرواله « 1 » لمّا سار شهاب الدين من خراسان ، على ما ذكرناه ، لم يقم بغزنة ، وقصد بلاد الهند ، وأرسل مملوكه قطب الدين أيبك إلى نهرواله « 2 » ، فوصلها سنة ثمان وتسعين [ وخمسمائة ] ، فلقيه عسكر الهنود ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فهزمهم أيبك ، واستباح معسكرهم ، وما لهم فيه من الدوابّ وغيرها ، وتقدّم إلى نهرواله « 3 » فملكها عنوة ، وهرب ملكها ، فجمع وحشد ، فكثر جمعه . وعلم شهاب الدين أنّه لا يقدر على حفظها إلّا بأن يقيم هو فيها ويخليها من أهلها ، ويتعذّر عليه ذلك ، فإنّ البلد عظيم ، هو أعظم بلاد الهند ، وأكثرهم أهلا ، فصالح صاحبها على مال يؤدّيه إليه عاجلا وآجلا ، وأعاد عساكره عنها وسلّمها إلى صاحبها . ذكر ملك ركن الدين ملطية من أخيه وأرزن الروم في هذه السنة ، في شهر رمضان ، ملك ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان مدينة ملطية ، وكانت لأخيه معزّ الدين قيصر شاه ، فسار إليه وحصره أيّاما وملكها ، وسار منها إلى أرزن الروم ، وكانت لولد الملك ابن محمّد بن صلتق ، وهم بيت قديم قد ملكوا أرزن الروم هذه المدّة طويلة ، فلمّا سار إليها وقاربها خرج صاحبها إليه ثقة به ليقرّر معه الصلح على قاعدة يؤثرها ركن الدين ، فقبض عليه واعتقله عنده وأخذ البلد ، وكان هذا آخر أهل بيته الذين [ ملكوا ] ، فتبارك اللَّه الحيّ القيّوم الّذي لا يزول ملكه أبدا سرمدا .

--> ( 1 - 2 - 3 ) . نهرواكه : spU . نهرواره : P . C .