ابن الأثير

152

الكامل في التاريخ

بِما أَنْزَلْتَ ، وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ ، فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ، أيّها الناس ، إنّا لا نقول إلّا ما صحّ عندنا عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمّا علم أرسطاطاليس ، وكفريّات ابن سينا ، وفلسفة الفارابيّ ، فلا نعلمها ، فلأيّ حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذبّ [ 1 ] عن دين اللَّه ، وعن سنّة نبيّه ! وبكى وضجّ الناس ، وبكى الكراميّة واستغاثوا ، وأعانهم من يؤثر بعد الفخر الرازيّ عن السلطان ، وثار الناس من كلّ جانب ، وامتلأ البلد فتنة ، وكادوا يقتتلون ، ويجري ما يهلك فيه خلق كثير ، فبلغ ذلك السلطان ، فأرسل جماعة من عنده إلى الناس وسكّنهم ، ووعدهم بإخراج الفخر من عندهم ، وتقدّم إليه بالعود إلى هراة ، فعاد إليها . ذكر مسير خوارزم شاه إلى الرّيّ في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، سار خوارزم شاه علاء الدين تكش إلى الرّيّ وغيرها من بلاد الجبل ، لأنّه بلغه أنّ نائبة بها مياجق قد تغيّر عن طاعته ، فسار إليه ، فخافه مياجق ، فجعل يفرّ من بين يديه ، وخوارزم شاه في طلبه يدعوه إلى الحضور عنده ، وهو يمتنع ، فاستأمن أكثر أصحابه إلى خوارزم شاه ، وهرب هو ، فحصل بقلعة من أعمال « 1 » مازندران فامتنع بها ، فسارت العساكر في طلبه فأخذ منها وأحضر بين يدي خوارزم شاه فأمر بحبسه بشفاعة أخيه أقجة . وسيّرت الخلع من الخليفة لخوارزم شاه ولولده قطب الدين محمّد « 2 » ،

--> [ 1 ] - ويذبّ . ( 1 ) . من قلاع . A ( 2 ) وسيرت . . . محمد . mo . A