ابن الأثير
150
الكامل في التاريخ
مكانه لم يمكن أحدا [ 1 ] أن يقرّب منهم . ولمّا رحلوا نزل صاحب ماردين حسام الدين يولق بن « 1 » إيلغازي إلى نور الدين ، ثمّ عاد إلى حصنه ، وعاد أتابك إلى دنيسر ، ورحل عنها إلى رأس عين على عزم قصد حرّان وحصرها ، فأتاه رسول من الملك الظاهر يطلب الخطبة والسكّة وغير ذلك ، فتغيّرت نيّة نور الدين ، وفتر عزمه عن نصرتهم ، فعزم على العود إلى الموصل ، فهو يقدّم إلى العرض رجلا ويؤخّر أخرى إذ أصابه مرض ، فتحقّق عزم العود إلى الموصل ، فعاد إليها ، وأرسل رسولا إلى الملك الأفضل والملك الظاهر يعتذر عن عوده بمرضه ، فوصل الرسول ثاني ذي الحجّة إليهم وهم على دمشق . وكان عود نور الدين من سعادة الملك العادل ، فإنّه كان هو وكلّ من عنده ينتظرون ما يجيء من أخباره ، فإنّ من بحرّان استسلموا فقدّر اللَّه تعالى أنّه عاد ، فلمّا عاد جاء الملك الكامل إلى حرّان ، وكان قد سار عن [ 2 ] ماردين إلى ميّافارقين ، فلمّا رجع نور الدين سار الكامل إلى حرّان ، وسار إلى أبيه بدمشق على ما ذكرناه ، فازداد به قوّة ، والأفضل ومن معه ضعفا .
--> [ 1 ] - أحد . [ 2 ] - على . ( 1 ) . بولو أرسلان بن . A