ابن الأثير
144
الكامل في التاريخ
هو ومن معه ، فلمّا رآهم عامّة البلد نادوا بشعار الأفضل واستسلم من به من الجند ، ونزلوا عن الأسوار ، وبلغ الخبر إلى الملك العادل ، فكاد يستسلم ، وتماسك . وأمّا الذين دخلوا البلد فإنّهم وصلوا إلى باب البريد ، فلمّا رأى عسكر العادل بدمشق قلّة عددهم ، وانقطاع مددهم ، وثبوا بهم وأخرجوهم منه ، وكان الأفضل قد نصب خيمه بالميدان الأخضر ، وقارب عسكره الباب الحديد ، وهو من أبواب القلعة ، فقدّر اللَّه تعالى أن أشير على الأفضل بالانتقال إلى ميدان الحصى ، ففعل ذلك ، فقويت نفوس من فيه ، وضعفت نفوس العسكر المصريّ ، ثمّ إنّ الأمراء الأكراد منهم تحالفوا فصاروا يدا واحدة يغضبون لغضب أحدهم ، ويرضون لرضى أحدهم ، فظنّ الأفضل وباقي الأسديّة أنّهم فعلوا بقاعدة بينهم وبين الدمشقيّين ، فرحلوا من موضعهم ، وتأخّروا في العشرين من شعبان ، ووصل أسد الدين شيركوه صاحب حمص إلى الأفضل الخامس والعشرين من شعبان ، ووصل بعده الملك الظاهر ، صاحب حلب ، ثاني عشر شهر رمضان ، وأرادوا الزحف إلى دمشق ، فمنعهم الملك الظاهر مكرا بأخيه وحسدا له ، ولم يشعر أخوه الأفضل بذلك . وأمّا الملك العادل فإنّه لمّا رأى كثرة العساكر وتتابع الأمداد إلى الأفضل عظم عليه ، فأرسل إلى المماليك الناصريّة بالبيت المقدّس يستدعيهم إليه ، فساروا سلخ شعبان ، فوصل خبرهم إلى الأفضل ، فسيّر أسد الدين ، صاحب حمص ، ومعه جماعة من الأمراء إلى طريقهم ليمنعوهم ، فسلكوا غير طريقهم ، فجاء أولئك ودخلوا دمشق خامس رمضان ، فقوي العادل بهم قوّة عظيمة ، وأيس الأفضل ومن معه من دمشق ، وخرج عسكر دمشق في شوّال ، فكبسوا العسكر المصريّ ، فوجدوهم قد حذروهم ، فعادوا عنهم خاسرين .