ابن الأثير
135
الكامل في التاريخ
ذكر انهزام الخطا من الغورية وفي هذه السنة عبر الخطا نهر جيحون إلى ناحية خراسان ، فعاثوا في البلاد وأفسدوا ، فلقيهم عسكر غياث الدين الغوريّ وقاتلهم فانهزم الخطا . وكان سبب ذلك أنّ خوارزم شاه تكش كان قد سار إلى بلد الرّيّ ، وهمذان وأصفهان وما بينهما من البلاد ، وملكها ، وتعرّض إلى عساكر الخليفة ، وأظهر طلب السلطنة والخطبة ببغداد ، فأرسل الخليفة إلى غياث الدين ملك الغور وغزنة [ يأمره ] « 1 » بقصد بلاد خوارزم شاه [ ليعود عن قصد العراق ، وكان خوارزم شاه ] « 2 » قد عاد إلى خوارزم ، فراسله غياث الدين يقبّح له فعله ، ويتهدّده بقصد بلاده وأخذها ، فأرسل خوارزم شاه إلى الخطا يشكو إليهم من غياث الدين ، ويقول : إن لم تدركوه بإنفاذ العساكر ، وإلّا أخذ غياث الدين بلاده ، كما أخذ مدينة بلخ ، وقصد بعد ذلك بلادهم ، ويتعذّر عليهم منعه ، ويعجزون عنه ، ويضعفون عن ردّه عمّا وراء النهر ، فجهّز ملك الخطا جيشا كثيفا ، وجعل مقدّمهم المعروف بطاينكوا ، وهو كالوزير له ، فساروا وعبروا جيحون في جمادى الآخرة ، وكان الزمان شتاء ، وكان شهاب الدين الغوريّ أخو غياث الدين ببلاد الهند ، والعساكر معه ، وغياث الدين به من النقرس ما يمنعه من الحركة ، إنّما يحمل في محفّة ، والّذي يقود الجيش ويباشر الحروب أخوه شهاب الدين ، فلمّا وصل الخطا إلى جيحون سار خوارزم شاه إلى طوس ، عازما على قصد هراة ومحاصرتها ، وعبر الخطا النهر ، ووصلوا إلى بلاد الغور مثل : كرزبان وسرقان وغيرهما ، وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا كثيرا لا يحصى ، فاستغاث الناس بغياث الدين ، فلم يكن عنده من
--> ( 1 - 2 ) . 740 te . P . C