ابن الأثير

133

الكامل في التاريخ

ابن عمّه قطب الدين محمّد . وسبب ذلك أنّ عمّه عماد الدين كان له نصيبين ، فتطاول نوّابه بها ، واستولوا على عدّة قرى من أعمال بين النهرين من ولاية الموصل ، وهي تجاور نصيبين ، فبلغ الخبر مجاهد الدين قايماز القائم بتدبير مملكة نور الدين بالموصل وأعمالها والمرجوع إليه فيها ، فلم يعلم مخدومه نور الدين بذلك ، لما علم من قلّة صبره على احتمال مثل هذا ، وخاف أن يجري خلف بينهم ، فأرسل من عنده رسولا إلى عماد الدين في المعنى ، وقبّح هذا الفعل الّذي فعله النوّاب بغير أمره ، وقال : إنّني ما أعلمت نور الدين بالحال لئلّا يخرج عن يدك ، فإنّه ليس كوالده ، وأخاف [ أن ] يبدو منه ما يخرج الأمر فيه عن يدي ، فأعاد الجواب : إنّهم لم يفعلوا إلّا ما أمرتهم به ، وهذه القرى من أعمال نصيبين . فتردّدت الرسل بينهما ، فلم يرجع عماد الدين عن أخذها ، فحينئذ أعلم مجاهد الدين نور الدين بالحال ، فأرسل نور الدين رسولا من مشايخ دولته ممّن خدم جدّهم الشهيد زنكي ومن بعده ، وحمّله رسالة فيها بعض الخشونة ، فمضى الرسول فلحق عماد الدين وقد مرض ، فلمّا سمع الرسالة لم يلتفت ، وقال : لا أعيد ملكي ، فأشار الرسول من عنده ، حيث هو من مشايخ دولتهم ، بترك اللّجاج ، وتسليم ما أخذه ، وحذّره عاقبة ذلك ، فأغلظ عليه عماد الدين القول ، وعرّض بذمّ نور الدين واحتقاره ، فعاد الرسول وحكى لنور الدين جليّة الحال ، فغضب لذلك ، وعزم على المسير إلى نصيبين وأخذها من عمّه . فاتّفق أنّ عمّه مات ، وملك بعده ابنه ، فقوي طمعه ، فمنعه مجاهد الدين فلم يمتنع وتجهّز وسار إليها ، فلمّا سمع قطب الدين صاحبها سار إليها من سنجار في عسكره ، ونزل عليها ليمنع نور الدين عنها ، فوصل نور الدين ، وتقدّم إلى البلد ، وكان بينهما نهر ، فجازه بعض أمرائه ، وقاتل من بإزائه ،