ابن الأثير
131
الكامل في التاريخ
وليّ عهده في الملك ، وخلف ولدا اسمه هندوخان ، فلمّا مات جعل فيها أبوه خوارزم شاه « 1 » بعده ولده الآخر قطب الدين محمّدا ، وهو الّذي ملك بعد أبيه ، وكان بين الأخوين عداوة مستحكمة أفضت إلى أنّ محمّدا لمّا ملك بعد أبيه هرب هندوخان بن ملك شاه منه على ما نذكره . وفيها « 2 » توفّي شيخنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن عليّ الفراتيّ الضرير ، الفقيه الشافعيّ ، كان إماما في الفقه ، مدرّسا صالحا كثير الصلاح ، سمعت عليه كثيرا ، لم أر مثله ، رحمه اللَّه تعالى . ولقد شاهدت منه عجبا يدلّ على دينه وإرادته ، بعمله ، وجه اللَّه تعالى ، وذلك أنّي كنت أسمع عليه ببغداد سنن أبي عبد الرحمن النسائيّ ، وهو كتاب كبير ، والوقت ضيّق لأنّي كنت مع الحجّاج قد عدنا من مكّة ، حرسها اللَّه ، فبينما نحن نسمع عليه مع أخي الأكبر مجد الدين أبي السعادات ، إذ قد أتاه إنسان من أعيان بغداد ، وقال له : قد برز الأمر لتحضر لأمر كذا ، فقال : أنا مشغول بسماع هؤلاء السادة ، ووقتهم يفوت ، والّذي يراد منّي لا يفوت ، فقال : أنا لا أحسن أذكر هذا في مقابل أمر الخليفة . فقال : لا عليك ! قل : قال أبو القاسم لا أحضر حتّى يفرغ السماع ، فسألناه ليمشي معه ، فلم يفعل ذلك ، وقال : اقرأوا ، فقرأنا ، فلمّا كان الغد حضر غلام لنا ، وذكر أنّ أمير الحاجّ الموصليّ قد رحل ، فعظم الأمر علينا فقال : ولم يعظم عليكم العود إلى أهلكم وبلدكم ؟ فقلنا : لأجل فراغ هذا الكتاب ، فقال : إذا رحلتم أستعير دابّة وأركبها ، فأسير معكم وأنتم تقرءون ، فإذا فرغتم عدت . فمضى الغلام ليتزوّد ، ونحن نقرأ ، فعاد وذكر أنّ الحاجّ لم يرحلوا ، ففرغنا من الكتاب ، فانظر إلى هذا الدين المتين يرد أمر الخليفة وهو يخافه ويرجوه ، ويريد [ أن ] يسير معنا ونحن غرباء لا يخافنا ولا يرجونا .
--> ( 1 ) . أبوه . . . شاه . mo . A ( 2 ) . qs . gapnimen ifsitipacdaeuqsu وفيها aedni . mo . A