ابن الأثير

123

الكامل في التاريخ

واجتمع به ، ودخلا كلاهما البلد ، واجتمعا بالعادل وقد نزل في دار أسد الدين شيركوه ، وتحادثوا ، فاتّفق العادل والعزيز على أن أوهما الأفضل أنّهما يبقيان عليه البلد خوفا أنّه ربّما جمع من عنده من العسكر وثار بهما ، ومعه العامّة ، فأخرجهم من البلد ، لأنّ العادل لم يكن في كثرة ، وأعاد الأفضل إلى القلعة ، وبات العادل في دار شيركوه ، وخرج العزيز إلى الخيم فبات فيها ، وخرج العادل من الغد إلى جوسقه فأقام به وعساكره في البلد في كلّ يوم يخرج الأفضل إليهما ، ويجتمع بهما ، فبقوا كذلك أيّاما ، ثمّ أرسلا إليه وأمراه بمفارقة القلعة وتسليم البلد على قاعدة أن تعطى قلعة صرخد له ، ويسلّم جميع أعمال دمشق ، فخرج الأفضل ، ونزل في جوسق بظاهر البلد ، غربيّ دمشق ، وتسلّم العزيز القلعة ، ودخلها ، وأقام بها أيّاما ، فجلس يوما في مجلس شرابه ، فلمّا أخذت منه الخمر جرى على لسانه أنّه يعيد البلد إلى الأفضل ، فنقل ذلك إلى العادل في وقته ، فحضر المجلس في ساعته ، والعزيز سكران ، فلم يزل به حتّى سلّم البلد إليه ، وخرج منه ، وعاد إلى مصر ، وسار الأفضل إلى صرخد ، وكان « 1 » العادل يذكر أنّ الأفضل سعى في قتله ، فلهذا أخذ البلد منه ، وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرّأ منه [ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ] « 2 » . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في المحرّم ، هبّت ريح شديدة بالعراق ، واسودّت لها الدنيا ، ووقع رمل أحمر ، واستعظم الناس ذلك وكبّروا ، واشتعلت الأضواء بالنهار .

--> ( 1 ) . ean igapmenifdaeuqsu وكان aedni . mo . A ( 2 ) . 113 خ 2 . roC