ابن الأثير
118
الكامل في التاريخ
العبوديّة ، وأنّه إنّما قصد أصفهان في طلب العساكر الخوارزميّة ، وحيث رآهم فارقوا أصفهان سار في طلبهم ، فلم يدركهم ، وسار عسكر الخليفة من أصفهان إلى همذان . وأمّا كوكجه فإنّه تبع الخوارزميّة إلى طبس ، وهي من بلاد الإسماعيليّة ، وعاد فقصد أصفهان وملكها ، وأرسل إلى بغداد يطلب أن يكون له الرّيّ وخوار الرّيّ وساوة وقمّ وقاجان وما ينضمّ إليها إلى حدّ مزدغان ، وتكون أصفهان وهمذان وزنجان وقزوين لديوان الخليفة ، فأجيب إلى ذلك ، وكتب له منشور بما طلب ، وأرسلت له الخلع ، فعظم شأنه ، وقوي أمره ، وكثرت عساكره ، وتعظّم على أصحابه . ذكر حصر العزيز دمشق ثانية وانهزامه عنها وفي هذه السنة أيضا خرج الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين من مصر في عساكره إلى دمشق يريد حصرها ، فعاد عنها منهزما . وسبب ذلك أنّ من عنده من مماليك أبيه ، وهم المعروفون بالصلاحيّة : فخر الدين جركس ، وسراسنقر ، وقراجا ، وغيرهم كانوا منحرفين عن الأفضل عليّ بن صلاح الدين لأنّه كان قد أخرج من عنده منهم مثل : ميمون القصريّ ، وسنقر الكبير ، وأيبك وغيرهم ، فكانوا لا يزالون يخوّفون العزيز من أخيه ، ويقولون : إنّ الأكراد والمماليك الأسديّة من عسكر مصر يريدون أخاك ، ونخاف أن يميلوا إليه ويخرجوك من البلاد ، والمصلحة أن نأخذ دمشق ، فخرج في العام الماضي وعاد ، كما ذكرناه ، فتجهّز هذه السنة ليخرج ، فبلغ الخبر إلى الأفضل ، فسار من دمشق إلى عمّه الملك العادل ، فاجتمع به