ابن الأثير

102

الكامل في التاريخ

عاد إلى ما كان عليه ، فرزق خاتمة خير ، رضي اللَّه عنه . وكان ، رحمه اللَّه ، خيّر الطبع ، كثير الخير والإحسان ، لا سيّما إلى شيوخ قد خدموا أباه ، فإنّه كان يتعهّدهم بالبرّ والإحسان ، والصلة والإكرام ، ويرجع إلى قولهم ، ويزور الصالحين ، ويقرّبهم ، ويشفّعهم « 1 » . وكان حليما ، قليل المعاقبة ، كثير الحياء ، لم يكلّم جليسا له إلّا وهو مطرق ، وما قال في شيء يسأله : لا ، حياء وكرم طبع . وكان قد حجّ ، وليس بمكّة ، حرسها اللَّه ، خرقة التصوّف ، وكان يلبس تلك الخرقة كلّ ليلة ، ويخرج إلى مسجد قد بناه في داره ، ويصلّي فيه نحو ثلث الليل ، وكان رقيق القلب ، شفيقا على الرعيّة . بلغني عنه أنّه قال : بعض الأيّام : إنّني سهرت الليلة كثيرا ، وسبب ذلك أني سمعت صوت نائحة ، فظننت أنّ ولد فلان قد مات ، وكان قد سمع أنّه مريض ، قال : فضاق صدري ، وقمت من فراشي أدور في السطح ، فلمّا طال عليّ الأمر أرسلت خادما إلى الجانداريّة ، فأرسل منهم واحدا يستعلم الخبر ، فعاد وذكر إنسانا لا أعرفه ، فسكن بعض ما عندي فنمت ، ولم يكن الرجل الّذي ظنّ أنّ ابنه مات من أصحابه إنّما كان من رعيّته . كان ينبغي أن تتأخّر وفاته ، وإنّما قدّمناها لتتبع أخباره بعضها بعضا . ذكر قتل بكتمر صاحب خلاط في هذه السنة ، أوّل جمادى الأولى ، قتل سيف الدين بكتمر ، صاحب خلاط ، وكان بين قتله وموت صلاح الدين شهران ، فإنّه أسرف في إظهار

--> ( 1 ) . ويقربهم وينفعهم . A