ابن الأثير

100

الكامل في التاريخ

أرادها ، أو قصدت الرّقّة ، فلا تمنع نفسها ، وتأتي حرّان والرّها ، فليس فيها من يحفظها لا صاحب ولا عسكر ولا ذخيرة ، فإنّ العادل أخذهما من ابن تقيّ الدين ، ولم يقم فيهما ليصلح حالهما ، وكان القوم يتّكلون على قوّتهم ، فلم يظنّوا هذا الحادث ، فإذا فرغت من ذلك الطرف عدت إلى من امتنع من طاعتك فقاتلته . وليس وراءك ما تخاف عليه ، فإنّ بلدك عظيم لا يبالي بكلّ من وراءك . فقال مجاهد الدين : المصلحة أنّنا نكاتب أصحاب الأطراف ، ونأخذ رأيهم في الحركة ، ونستميلهم ، فقال له أخي : إن أشاروا بترك الحركة تقبلون منهم ؟ قال : لا ! قال : إنّهم لا يشيرون إلّا بتركها ، لأنّهم لا يريدون أن يقوى هذا السلطان خوفا منه ، وكأنّي بهم يغالطونكم ما دامت « 1 » البلاد الجزريّة فارغة من صاحب وعسكر ، فإذا جاء إليها من يحفظها جاهروكم بالعداوة . ولم يمكنه أكثر من هذا القول خوفا من مجاهد الدين ، حيث رأى ميله إلى ما تكلّم به ، فانفصلوا على أن يكاتبوا أصحاب الأطراف ، فكاتبوهم ، فكلّ أشار بترك الحركة إلى أن ينظر ما يكون من أولاد صلاح الدين وعمّهم فتثبّطوا . ثمّ إنّ مجاهد الدين كرّر المراسلات إلى عماد الدين ، صاحب سنجار ، يعده ويستميله ، فبينما هم على ذلك إذ جاءهم كتاب الملك العادل من المناخ بالقرب من دمشق ، وقد سار عن دمشق إلى بلاده ، يذكر فيه موت أخيه ، وأنّ البلاد قد استقرّت لولده الملك الأفضل ، والناس متّفقون على طاعته ، وأنّه هو المدبّر لدولة الأفضل ، وقد سيّره في عسكر جمّ ، كثير العدد ، لقصد ماردين لمّا بلغه أنّ صاحبها تعرّض إلى بعض القرى التي له ، وذكر من هذا النحو شيئا كثيرا ، فظنّوه حقّا وأنّ قوله لا ريب فيه ، ففتروا عن

--> ( 1 ) مهما .