ابن الأثير
86
الكامل في التاريخ
وراءهم ، فاقتتلوا خامس صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة . وكانت الأتراك القارغلية الذين هربوا من سنجر من أشد الناس قتالا ، ولم يكن ذلك اليوم من عسكر السلطان سنجر أحسن قتالا من صاحب سجستان ، فأجلت الحرب عن هزيمة المسلمين ، فقتل منهم ما لا يحصى من كثرتهم ، واشتمل وادي درغم على عشرة آلاف من القتلى والجرحى ، ومضى السلطان سنجر منهزما ، وأسر صاحب سجستان والأمير قماج وزوجة السلطان سنجر ، وهي ابنة أرسلان خان ، فأطلقهم الكفار ، وممن قتل الحسام عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الفقيه الحنفي المشهور . ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان . واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر ، وبقي كوخان إلى رجب من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمات فيه . وكان جميلا ، حسن الصورة ، لا يلبس إلا الحرير الصيني ، له هيبة عظيمة على أصحابه ، ولم يسلط أميرا على أقطاع بل كان يعطيهم من عنده ، ويقول : متى أخذوا الأقطاع ظلموا ، وكان لا يقدم أميرا على أكثر من مائة فارس حتى لا يقدر على العصيان عليه ، وكان ينهى أصحابه عن الظلم ، وينهى عن السكر ويعاقب « 1 » عليه ، ولا ينهى عن الزنا ولا يقبحه . وملك بعده ابنة له فلم تطل مدتها حتى ماتت ، فملك بعدها أمها زوجة كوخان وابنة عمه ، وبقي ما وراء النهر بيد الخطا إلى أن أخذه منهم علاء الدين محمد خوارزم شاه سنة اثني عشرة وستمائة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) . عن الفساد ويعاقب . A