ابن الأثير

77

الكامل في التاريخ

الري ، وكان سائر عسكر السلطان سنجر يخدمونه ويقفون ببابه ، وكان قتله بيد الباطنية ، وقف له جماعة منهم بزي النساء واستغثن به ، فوقف يسمع كلامهم فقتلوه ، فلما قتل جمع صاحبه عباس العساكر وقصد الباطنية ، فقتل منهم وأكثر ، وفعل بهم ما لم يفعله غيره ، ولم يزل يغزوهم ويقتل فيهم ويخرّب بلادهم إلى أن مات . وفيها زلزلت كنجة وغيرها « 1 » من أعمال أذربيجان وأران إلا أن أشدها كان بكنجة فخرب منها الكثير وهلك عالم لا يحصون كثرة . قيل : كان الهلكى مائتي ألف وثلاثين ألفا ، وكان من جملة الهلكى ابنان لقراسنقر صاحب البلاد ، وتهدمت قلعة هناك لمجاهد الدين بهروز ، وذهب له فيها من الذخائر والأموال شيء عظيم . وفيها شرع مجاهد الدين بهروز في عمل النهروانات : سكر سكرا عظيما يرد الماء إلى مجراه الأول ، وحفر مجرى الماء القديم ، وخرق « 2 » إليه مجراة تأخذ « 3 » من ديالى ثم استحال بعد ذلك وجرى الماء ناحية من السكر ، وبقي السكر في البئر لا ينتفع به أحد ، ولم يتعرض أحد لرده إلى مجراه عند السكر إلى وقتنا هذا . وفيها انقطع الغيث ببغداد والعراق ، ولم يجئ غير مرة واحدة في آذار ، ثم انقطع ، ووقع الغلاء ، وعدمت الأقوات بالعراق . وفيها ، في جمادى الآخرة ، دخل الخليفة بفاطمة خاتون بنت السلطان مسعود ، وكان يوم حملها إلى دار الخليفة يوما مشهودا ، أغلقت بغداد عدّة أيّام وزيّنت وتزوّج السلطان مسعود بابنة الخليفة المقتفي لأمر اللَّه ، وعقد عليها ، واستقر أن يتأخر زفافها خمس سنين لصغره ، وفيها ، في ربيع الأول ، توفي القاضي أبو الفضل يحيى ابن قاضي دمشق المعروف بالزكي .

--> ( 1 ) . كنجة وأعمالها . A ( 2 ) . الماء ناحية وخرق . A ( 3 ) . إليه محولة تأخذ . A