ابن الأثير
73
الكامل في التاريخ
534 ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ذكر حصار أتابك زنكي دمشق في هذه السنة حصر أتابك زنكي دمشق مرتين ، فأما المرة الأولى فإنه سار إليها في ربيع الأول من بعلبكّ بعد الفراغ من أمرها ، وتقرير قواعدها وإصلاح ما تشعث منها ، ليحصرها ، فنزل بالبقاع ، وأرسل إلى جمال الدين صاحبها يبذل له بلدا يقترحه ليسلم إليه دمشق ، فلم يجبه إلى ذلك ، فرحل وقصد دمشق ، فنزل على داريا ثالث عشر ربيع الأول فالتقت الطلائع ، واقتتلوا ، وكان الظفر لعسكر زنكي وعاد الدمشقيون منهزمين ، فقتل كثير منهم . ثم تقدم زنكي إلى دمشق ، فنزل هناك ، ولقيه جمع كثير من جند دمشق وأحداثها ورجالة الغوطة ، فقاتلوه ، فانهزم الدمشقيون ، وأخذهم السيف ، فقتل فيهم وأكثر ، وأسر كذلك ، ومن سلم عاد جريحا . وأشرف البلد ذلك اليوم على أن يملك ، لكن عاد زنكي عن القتال وأمسك عنه عدة أيام ، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق ، وبذل له بعلبكّ وحمص وغيرهما مما يختاره من البلاد ، فمال إلى التسليم ، وامتنع غيره من أصحابه من ذلك ، وخوفوه عاقبة فعله ، وأن يغدر به كما غدر بأهل بعلبكّ ، فلما لم يسلموا إليه عاود القتال والزحف . ثم أن جمال الدين صاحب دمشق مرض ومات ثامن شعبان ، وطمع