ابن الأثير

71

الكامل في التاريخ

عليه السلام . وكان فيه تشيع ، وهو كان السبب في عمل المقامات الحريرية ، وكان رجلا عاقلا شهما ، دينا خيرا ، وزر للخليفة المسترشد وللسلطان محمود وللسلطان مسعود ، وكان يستقيل من الوزارة فيجاب إلى ذلك ثم يخطب إليها فيجيب كارها . وفيها قدم السلطان مسعود بغداد في ربيع الأول ، وكان الزمان شتاء ، وصار يشتي بالعراق ، ويصيف بالجبال ، ولما قدمها أزال المكوس ، وكتب الألواح بإزالتها ، ووضعت على أبواب الجوامع وفي الأسواق ، وتقدم أن لا ينزل جندي في دار عامي من أهل بغداد إلا بإذن « 1 » ، فكثر الدعاء له والثناء عليه ، وكان السبب في ذلك الكمال الخازن وزير السلطان . وفيها ، في صفر ، كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد ، وكان أشدها بالشام ، وكانت متوالية عدة ليال ، كل ليلة عدة دفعات ، فخرب كثير من البلاد ، لا سيما حلب فإن أهلها لما كثرت عليهم فارقوا بيوتهم ، وخرجوا [ إلى ] الصحراء ، وعدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة ، ولم تزل بالشام تتعاهدهم من رابع صفر إلى التاسع عشر منه ، وكان معها صوت وهزة شديدة . وفيها أغار الفرنج على أعمال بانياس ، فسار عسكر دمشق في أثرهم ، فلم يدركوهم فعادوا . وفيها توفي أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابورىّ بها ، ومولده سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وكان إماما في الحديث ، مكثرا عالي الإسناد . وتوفي عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أبو القاسم ابن أبي الحسين البغدادي بها ، ومولده سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وعبد

--> ( 1 ) . إلا بإذن . mo . A