ابن الأثير

7

الكامل في التاريخ

يبق أحد من أصحاب شمس الملوك إلا وأشار عليه بترك قصدها لقوة صاحبها ، فلم يسمع منهم ، وسار إليها وحصر المدينة وقاتل من بها يوم العيد ، وزحف إليها من وقته ، فتحصنوا منه وقاتلوه فعاد عنهم ذلك اليوم . فلما كان الغد بكّر إليهم وزحف إلى البلد من جوانبه فملكه قهرا وعنوة ، وطلب من به الأمان فأمنهم وحصر القلعة ، ولم تكن في الحصانة والعلو على ما هي عليه اليوم ، فإن تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قطع جبلها وعملها هكذا في سنين كثيرة ، فلما حصرها عجز « 1 » الوالي بها عن حفظها فسلمها إليه ، فاستولى عليها وعلى ما بها من ذخائر وسلاح وغير ذلك « 2 » ، وسار منها إلى قلعة شيزر وبها صاحبها من بني منقذ فحصرها ونهب بلدها ، فراسله صاحبها وصانعه بمال حمله إليه فعاد عنه إلى دمشق فوصل إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة ذكر هزيمة صاحب طرابلس الفرنجي وفي هذه السنة « 3 » عبر إلى الشام جمع كثير من التركمان من بلاد الجزيرة ، وأغاروا على بلاد طرابلس وغنموا وقتلوا كثيرا ، فخرج القمص صاحب طرابلس في جموعه فانزاح التركمان من بين يديه ، فتبعهم فعادوا إليه وقاتلوه فهزموه وأكثروا القتل في عسكره ، ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين فتحصنوا فيها وامتنعوا على التركمان ، فحصرهم التركمان فيها . فلما طال الحصار عليهم نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارسا من أعيان أصحابه سرا فنجوا وساروا إلى طرابلس وترك الباقين « 4 » في بعرين يحفظونها ، فلما وصل

--> ( 1 ) . فعجز . A ( 2 ) . في شوال . A ( 3 ) . في ذي الحجة . A ( 4 ) . وجعل الباقين . A