ابن الأثير
65
الكامل في التاريخ
ذكر عدة حوادث في هذه السنة ملك حسام الدين تمرتاش إيلغازي ، صاحب ماردين ، قلعة الهتاخ من بلاد ديار بكر ، أخذها من بعض بني مروان الذين كانوا ملوك ديار بكر جميعها ، وهذا آخر من بقي منهم له ولاية ، فسبحان الحي الدائم الّذي لا يزول ملكه ولا يتطرق إليه النقص ولا التغيير . وفيها انقطعت كسوة الكعبة ، لما ذكرناه من الاختلاف ، فقام بكسوتها رامشت التاجر الفارسيّ ، كساها من الثياب الفاخرة « 1 » بكل ما وجد إليه سبيل ، فبلغ ثمن الكسوة ثمانية عشر ألف دينار مصرية ، وهو من التجار المسافرين إلى الهند كثير المال . وفيها توفيت زبيدة خاتون ابنة السلطان بركيارق ، زوج السلطان مسعود ، وتزوج بعدها سفري ابنة دبيس بن صدقة في جمادى الأولى ، وتزوج ابنة قاورت « 2 » ، وهو من البيت السلجوقي ، إلا أنه كان لا يزال يعاقر الخمر ليلا ونهارا ، فلهذا سقط اسمه وذكره . وفيها قتل السلطان مسعود ابن البقش السلاحي شحنة بغداد ، وكان قد ظلم الناس وعسفهم ، وفعل ما لم يفعله غيره من الظلم ، فقبض عليه ، وسيره إلى تكريت ، فسجنه بها عند مجاهد الدين بهروز ، ثم أمر بقتله ، فلما أرادوا قتله ألقى بنفسه في دجلة فغرق ، فأخذ رأسه وحمل إلى السلطان ، وجعل السلطان شحنة العراق مجاهد الدين بهروز ، فعمل أعمالا صالحة منها : أنه عمل مسناة النهروان وأشباهها ، وكان حسن السيرة كثير الإحسان .
--> ( 1 ) . الثياب الحبرة . A ( 2 ) . أيضا ابنة قاورد . A