ابن الأثير
560
الكامل في التاريخ
حاجّ الشام مهوّلين عليهم ، فلمّا قربوا منهم خرج الأمر من الضبط ، وعجزوا عن تلافيه ، فهجم طمّاعة العراق على حاجّ الشام وفتكوا فيهم ، وقتلوا جماعة ونهبت أموالهم وسبيت جماعة من نسائهم ، إلّا أنّهنّ رددن عليهم ، وجرح ابن المقدّم عدّة جراحات ، وكان يكفّ أصحابه عن [ 1 ] القتال ، ولو أذن لهم لانتصف منهم وزاد ، لكنّه راقب اللَّه تعالى ، وحرمة المكان واليوم ، فلمّا أثخن بالجراحات أخذه طاش تكين إلى خيمته ، وأنزله عنده ليمرّضه ويستدرك الفارط في حقّه ، وساروا تلك اللّيلة من عرفات ، فلمّا كان الغد مات بمنى ، ودفن بمقبرة المعلّى ، ورزق الشهادة بعد الجهاد ، وشهود فتح البيت المقدّس ، رحمه اللَّه تعالى . ذكر قوّة السلطان طغرل على قزل في هذه السنة قوي أمر السلطان طغرل ، وكثر جمعه ، وملك كثيرا من البلاد ، فأرسل قزل إلى الخليفة يستنجده ، ويخوّفه من طغرل ، ويبذل من نفسه الطاعة والتصرف على ما يختارونه ، وأرسل طغرل رسولا إلى بغداد يقول : أريد أن يتقدّم الديوان بعمارة [ دار ] السلطنة لأسكنها إذا وصلت ، فأكرم رسول قزل ووعده بالنجدة ، وردّ رسول السلطان طغرل بغير جواب ، وأمر الخليفة بنقض دار السلطنة ، فهدمت إلى الأرض وعفّي أثرها .
--> [ 1 ] - من .