ابن الأثير

56

الكامل في التاريخ

ذكر وصول ملك الروم إلى الشام وملكه بزاعة وما فعله بالمسلمين قد ذكرنا سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة خروج ملك الروم من بلاده واشتغاله بالفرنج وابن ليون ، فلما دخلت هذه السنة وصل إلى الشام وخافه الناس خوفا عظيما ، وقصد بزاعة فحصرها ، وهي مدينة لطيفة على ستة فراسخ من حلب ، فمضى جماعة من أعيان حلب إلى أتابك زنكي وهو يحاصر حمص ، فاستغاثوا به واستنصروه ، فسير معهم كثيرا من العساكر ، فدخلوا إلى حلب ليمنعوها من الروم إن حصروها . ثم إن ملك الروم قاتل بزاعة ، ونصب عليها منجنيقات ، وضيّق على من بها فملكها بالأمان في الخامس والعشرين من رجب ، ثم غدر بأهلها فقتل منهم وأسر وسبى . وكان عدة من جرح فيها من أهلها خمسة آلاف وثمانمائة نفس ، وتنصر قاضيها وجماعة من أعيانها نحو أربع مائة نفس . وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفى ، فقيل لهم : إن جمعا كثيرا من أهل هذه الناحية قد « 1 » نزلوا إلى المغارات ، فدخّنوا عليهم ، وهلكوا في المغاور [ 1 ] . ثم رحلوا إلى حلب فنزلوا على قويق ومعهم الفرنج الذين بساحل الشام ، وزحفوا إلى حلب من الغد في خيلهم ورجلهم ، فخرج إليهم أحداث حلب ، فقاتلوهم [ 2 ] قتالا شديدا ، فقتل من الروم وجرح خلق كثير ، وقتل بطريق

--> [ 1 ] المغاير . [ 2 ] فقاتلهم . ( 1 ) . من أهلها قد . A