ابن الأثير
537
الكامل في التاريخ
إلى الخلاص طريقا ، نزلوا عن دوابّهم وجلسوا على الأرض ، فصعد المسلمون إليهم ، فألقوا خيمة الملك ، وأسروهم على [ 1 ] بكرة أبيهم ، وفيهم الملك وأخوه ، والبرنس أرناط ، صاحب الكرك ، ولم يكن للفرنج أشدّ منه عداوة للمسلمين ، وأسروا أيضا صاحب جبيل ، وابن هنفري ، ومقدّم الداويّة ، وكان من أعظم الفرنج شأنا ، وأسروا أيضا جماعة من الداويّة ، وجماعة من الاسبتاريّة ، وكثر القتل والأسر فيهم ، فكان من يرى القتلى لا يظنّ أنّهم أسروا واحدا ، ومن يرى الأسرى لا يظنّ أنّهم قتلوا أحدا ، وما أصيب الفرنج ، منذ خرجوا إلى الساحل ، وهو سنة إحدى [ 2 ] وتسعين وأربعمائة إلى الآن ، بمثل [ 3 ] هذه الوقعة . فلمّا فرغ المسلمون منهم نزل صلاح الدين في خيمته ، وأحضر ملك الفرنج عنده ، وبرنس صاحب الكرك ، وأجلس الملك إلى جانبه وقد أهلكه العطش ، فسقاه ماء مثلوجا ، فشرب ، وأعطى فضله برنس صاحب الكرك ، فشرب ، فقال صلاح الدين : إنّ هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فينال أماني ، ثمّ كلّم البرنس ، وقرعه بذنوبه ، وعدّد عليه غدراته ، وقام إليه بنفسه فضرب رقبته وقال : كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به : إحداهما لمّا أراد المسير إلى مكّة والمدينة ، والثانية لمّا أخذ القفل غدرا ، فلمّا قتله وسحب وأخرج ارتعدت فرائص [ 4 ] الملك ، فسكّن جأشه وأمّنه . وأمّا القمص ، صاحب طرابلس ، فإنّه لمّا نجا من المعركة ، كما ذكرناه ،
--> [ 1 ] عن . [ 2 ] أحد . [ 3 ] مثل . [ 4 ] قرائص .