ابن الأثير
525
الكامل في التاريخ
فتأثّر بذلك . فلمّا مرض صلاح الدين ، وعوفي ، سار إلى الشام ، فسايره يوما سليمان ابن جندر ، فجرى حديث مرضه ، فقال له سليمان : بأيّ رأي كنت تظنّ أنّك تمضي إلى الصيد فلا يخالفونك ؟ باللَّه ما تستحي يكون الطائر أهدى منك إلى المصلحة ؟ قال : وكيف ذلك ؟ وهو يضحك ، قال : إذا أراد الطائر أن يعمل عشّا لفراخه قصد أعالي الشجر ليحمي فراخه ، وأنت سلّمت الحصون إلى أهلك ، وجعلت أولادك على الأرض . هذه حلب بيد أخيك ، وحماة بيد تقي الدين ، وحمص بيد ابن شير كوه ، وابنك العزيز مع تقي الدين بمصر يخرجه أيّ وقت أراد ، وهذا ابنك الآخر مع أخيك في خيمه يفعل به ما أراد . فقال له : صدقت ، واكتم هذا الأمر ، ثمّ أخذ حلب من أخيه ، وأخرج تقي الدين من مصر ، ثمّ أعطى أخاه العادل حرّان والرّها وميّافارقين ليخرجه من الشام ومصر ، لتبقى لأولاده ، فلم ينفعه ما فعل لمّا أراد اللَّه تعالى نقل الملك عن أولاده على ما نذكره . ذكر وفاة البهلوان وملك أخيه قزل في هذه السنة ، في أوّلها ، توفّي البهلوان محمّد بن إيلدكز ، صاحب بلد الجبل والرّيّ وأصفهان وأذربيجان وأرّانيّة وغيرها من البلاد ، وكان عادلا ، حسن السيرة ، عاقلا ، حليما ، ذا سياسة حسنة للملك ، وكانت تلك البلاد في أيّامه آمنة والرعايا مطمئنّة ، فلمّا مات جرى بأصفهان بين الشافعيّة والحنفيّة من الحروب والقتل والإحراق والنّهب ما يجلّ عن الوصف ، وكان قاضي البلد رأس الحنفيّة ، وابن الخجنديّ رأس الشافعيّة ، وكان بمدينة الريّ