ابن الأثير

522

الكامل في التاريخ

البلد ، فأجابهم إلى ذلك ، وخرج الأتراك منها سالمين ، وسيّر الأتراك إلى الثغور لما رأى من شجاعتهم ونكايتهم في العدوّ ، وتسلّم يعقوب البلد ، وقتل من فيه من الملثّمين ، وهدم أسواره ، وترك المدينة مثل قرية ، وظهر ما أنذر به المهدي بن تومرت ، فإنّه قال إنّها تخرب أسوارها وتقطع أشجارها ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، فلمّا فرغ يعقوب من أمر قفصة واستقامت إفريقية عاد إلى مرّاكش ، وكان وصوله إليها سنة أربع وثمانين وخمسمائة . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة فارق الرضيّ أبو الخير إسماعيل القزويني الفقيه الشافعيّ بغداد ، وكان مدرّس النظاميّة بها ، وعاد إلى قزوين ، ودرّس فيها بعده الشيخ أبو طالب المبارك صاحب ابن الخل ، وكان من العلماء الصالحين . وفيها كان بين أهل الكرخ ببغداد وبين أهل باب البصرة فتنة عظيمة جرح فيها كثير منهم وقتل ، ثمّ أصلح النقيب الظاهر بينهم . وفيها توفّي الفقيه مهذّب الدين عبد اللَّه بن أسعد الموصليّ ، وكان عالما بمذهب الشافعيّ ، وله نظم حسن ونثر أجاد فيه ، وكان من محاسن الدنيا ، وكانت وفاته بحمص .