ابن الأثير
517
الكامل في التاريخ
على نصيبين ، فوصل إلى كفر زمّار ، والزمان شتاء ، فنزلها في عساكره ، وعزم على المقام بها وإقطاع جميع بلاد الموصل ، وأخذ غلالها ودخلها ، وإضعاف الموصل بذلك ، إذ [ 1 ] علم أنّه لا يمكنه التغلّب عليها ، وكان نزوله في شعبان ، وأقام بها شعبان ورمضان ، وتردّدت الرسل بينه وبين عزّ الدين ، صاحب الموصل ، وصار مجاهد الدين يراسل ويتقرّب ، وكان قوله مقبولا عند سائر الملوك لما علموا من صحته . فبينما الرّسل تتردّد في الصلح ، إذ مرض صلاح الدين ، وسار من كفر زمّار عائدا إلى حرّان ، فلحقه الرسل بالإجابة إلى ما طلب ، فتقرّر الصلح ، وحلف على ذلك ، وكانت القاعدة أن يسلّم إليه عزّ الدين شهرزور وأعمالها ، وولاية القرابليّ ، وجميع ما وراء الزّاب من الأعمال ، وأن يخطب له على منابر بلاده ، ويضرب اسمه على السكّة ، فلمّا حلف أرسل رسله فحلّف عزّ الدّين له ، وتسلّموا البلاد التي استقرّت القاعدة على تسليمها . ووصل صلاح الدين إلى حرّان ، فأقام بها مريضا ، وأمنت الدنيا ، وسكنت الدهماء ، وانحسمت مادة الفتن ، وكان ذلك بتوصّل مجاهد الدين قايماز ، رحمه اللَّه . وأمّا صلاح الدين فإنّه طال مرضه بحرّان ، وكان عنده من أهله أخوه الملك العادل ، وله حينئذ حلب ، وولده الملك العزيز عثمان ، واشتدّ مرضه حتى أيسوا من عافيته ، فحلّف النّاس لأولاده ، وجعل لكلّ منهم شيئا من البلاد معلوما ، وجعل أخاه العادل وصيّا على الجميع ، ثمّ إنّه عوفي وعاد إلى دمشق في المحرّم سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . ولمّا كان مريضا بحرّان كان عنده ابن عمّه ناصر الدين محمّد بن شيركوه ،
--> [ 1 ] - إذا .