ابن الأثير
51
الكامل في التاريخ
إلا عن غلبة ، فأقام عليها إلى العشرين من شوال ورحل عنها من غير بلوغ غرض إلى بعرين فحصرها « 1 » ، وكان منه ومن الفرنج ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج وفي هذه السنة ، في شوال ، سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر « 2 » قلعة بعرين ، وهي تقارب مدينة حماة ، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها ، فلما نزل عليها قاتلها ، وزحف إليها ، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم ، وساروا في قضهم وقضيضهم ، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم ، إلى أتابك زنكي ليرحلوه عن بعرين ، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه ، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس ، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج ، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب ، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم ، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئا من أخبار بلادهم لشدّة ضبط الطرق وهيبته على جنده . ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين « 3 » على المسلمين ، وأعلموهم أن زنكي إن أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم في أسرع وقت ، وأن المسلمين ليس لهم همّة إلا قصد البيت المقدس ، فحينئذ اجتمعت النصرانيّة وساروا على
--> ( 1 ) . فحصرها . mo . A ( 2 ) . ثم انتقل عنها وحصر . B ( 3 ) . يستنفرونهم . B . ليستنفروهم . A