ابن الأثير

491

الكامل في التاريخ

وساحل الجوزاء وغيرهما ، فأدركهم بساحل الجوزاء ، فأوقع بهم هناك ، فلمّا رأوا العطب وشاهدوا الهلاك خرجوا إلى البرّ ، واعتصموا ببعض تلك الشعاب « 1 » ، فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم ، وقاتلهم أشدّ قتال ، وأخذ خيلا من الأعراب الذين هناك ، فركبها ، وقاتلهم فرسانا ورجّالة ، فظفر بهم وقتل أكثرهم ، وأخذ الباقين أسرى ، وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم اللَّه تعالى وحرم رسوله ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعاد بالباقين إلى مصر ، فقتلوا جميعهم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، توفّي عزّ الدين فرخ شاه ابن أخي صلاح الدين ، وكان ينوب عنه بدمشق ، وهو ثقته من أهله ، وكان اعتماده عليه أكثر من جميع أهله وأمرائه ، وكان شجاعا ، كريما ، فاضلا ، عالما بالأدب وغيره ، وله شعر جيّد من بين أشعار الملوك . وكان ابتداء مرضه أنّه خرج من دمشق إلى غزو الفرنج ، فمرض ، وعاد مريضا ، فمات ، ووصل خبر موته إلى صلاح الدين ، وقد عبر الفرات [ 1 ] إلى الديار الجزريّة ، فأعاد شمس الدين محمّد بن المقدّم إلى دمشق ليكون مقدّما على عسكرها . وفيها مات فخر الدولة أبو المظفّر بن الحسن بن هبة اللَّه بن المطّلب .

--> [ 1 ] - الفراة . ( 1 ) . تلك الشعاري . A