ابن الأثير
49
الكامل في التاريخ
لصحيح ، وقصد صرخد فوصل إليها في ذي القعدة ونزل على صاحبها أمين الدولة « 1 » كمشتكين ، فأكرمه وعظمه ، وأقام عنده . ثم عاد إلى مصر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، ومعه عسكر ، فقاتل المصريين عند باب النصر وهزمهم ، وقتل منهم جماعة كثيرة ، وأقام ثلاثة أيام ، فتفرق عنه كثير ممن معه ، فعزم على العود إلى الشام ، فأرسل إليه الحافظ الأمير ابن مصال ، فرده وحبسه عنده في القصر ، وجمع بينه وبين عياله ، فأقام في القصر إلى سنة ثلاث وأربعين [ وخمسمائة ] ، فنقب الحبس وخرج منه ، وقد أعدت له خيل ، فهرب عليها ، وعبر النيل إلى الجيزة فحشد وجمع المغاربة وغيرهم ، وعاد إلى القاهرة ، فقاتل المصريين عند جامع ابن طولون وهزمهم ، ودخل إلى القاهرة فنزل عند جامع الأقمر ، فأرسل إلى الحافظ يطلب منه مالا ليفرقه على عادتهم ، فإنّهم كانوا إذا وزّروا وزيرا أرسلوا إليه عشرين ألف دينار ليفرّقها ، فأرسل إليه الحافظ عشرين ألف دينار ، فقسمها ، وكثر عليه الناس ، وطلب زيادة ، فأرسل إليه عشرين ألف دينار أخرى ، ففرقها ، فتفرق الناس عنه وخفوا عنده ، فإذا الصوت قد وقع ، وخرج إليه جمع كثير من السودان وضعهم الحافظ عليه ، فحملوا على غلمانه فقاتلوهم ، فقام يركب ، فقدم إليه بعض أصحابه فرسا ليركبه ، فلما أراد ركوبه ضرب الرجل رأسه بالسيف فقتله ، وحمل رأسه إلى الحافظ ، فأرسله إلى زوجته ، فوضع في حجرها ، فألقته وقالت ، هكذا يكون الرجال ، ولم يستوزر الحافظ بعده أحدا ، وباشر الأمور بنفسه إلى أن مات .
--> ( 1 ) . أمين الدين . A