ابن الأثير

482

الكامل في التاريخ

ذكر حصر بيروت ثمّ إنّه سار عن دمشق إلى بيروت ، فنهب بلدها ، وكان قد أمر الأسطول المصري بالمجيء في البحر إليها ، فساروا ونازلوها ، وأغاروا عليها وعلى بلدها ، وسار صلاح الدين فوافاهم ونهب ما لم يصل الأسطول إليه ، وحصرها عدّة أيّام . وكان عازما على ملازمتها إلى أن يفتحها ، فأتاه الخبر وهو عليها أن البحر قد ألقى بطسة للفرنج فيها جمع عظيم منهم إلى دمياط ، كانوا قد خرجوا لزيارة البيت المقدّس ، فأسروا من بها إلى أن غرق منهم كثير فكان عدّة الأسرى ألفا وستّمائة وستّة [ 1 ] وسبعين أسيرا ، فضربت بذلك البشائر . ذكر عبور صلاح الدين الفرات [ 2 ] وملكه ديار الجزيرة في هذه السنة عبر صلاح الدين الفرات [ 2 ] إلى الديار الجزريّة [ 3 ] وملكها . وسبب ذلك أنّ مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ بن بكتكين « 1 » ، وهو مقطع حرّان كان قد أقطعه إيّاها عزّ الدين أتابك ، المدينة والقلعة ، ثقة به واعتمادا عليه ، أرسل إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يعلمه أنّه معه محبّ لدولته ، ووعده النصرة له إذا عبر الفرات [ 2 ] ، ويطمعه في البلاد ويحثّه على

--> [ 1 ] - وست . [ 2 ] - الفراة . [ 3 ] - الجرزية . ( 1 ) . بلتكين . A