ابن الأثير
476
الكامل في التاريخ
يظفر منها بطائل ، إلّا أنّهم لازموا الحصار ، فأرسل صاحبها إلى صلاح الدين وقد خرج من ديار مصر ، على ما نذكره ، يطلب منه أن ينجده ويرحّل العسكر المارديني عنه ، ويكون هو في خدمته ، كما كان أبوه في خدمة نور الدين ، فأجابه إلى ذلك ، وأرسل رسولا إلى صاحب ماردين يشفع فيه ، ويطلب أن يرحّل عسكره عنه ، فلم يقبل شفاعته . واشتغل صلاح الدين بما نذكره من الفرنج ، فلمّا رأى صاحب ماردين طول مقام عسكره على البيرة ، ولم يبلغوا منها غرضا ، أمرهم بالرحيل عنها ، وعاد إلى ماردين ، فسار صاحبها إلى صلاح الدين ، وكان معه حتى عبر معه الفرات [ 1 ] ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كثرت المنكرات ببغداد فأقام حاجب الباب جماعة لإراقة الخمور ، وأخذ المفسدات ، فبينما امرأة منهنّ في موضع ، علمت بمجيء أصحاب حاجب الباب ، فاضطجعت ، وأظهرت أنّها مريضة ، وارتفع أنينها ، فرأوها على تلك الحال ، فتركوها وانصرفوا ، فاجتهدت بعدهم أن تقوم ، فلم تقدر ، وجعلت [ 2 ] تصيح : الكرب الكرب ، إلى أن ماتت . وهذا من أعجب ما يحكى . وفيها ، عاشر ذي الحجّة ، توفّي الأمير همام الدين تتر « 1 » ، صاحب قلعة
--> [ 1 ] - الفراة . [ 2 ] - وحملت . ( 1 ) . 740 تتر : spU .