ابن الأثير

47

الكامل في التاريخ

531 ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ذكر تفرق العساكر عن السلطان مسعود في هذه السنة ، في المحرّم ، أذن السلطان مسعود العساكر التي عنده ببغداد بالعود إلى بلادهم ، لما بلغه أنّ الراشد باللَّه قد فارق أتابك زنكي من الموصل ، فإنّه كان يتمسّك بالعساكر عنده خوفا أن ينحدر به إلى العراق فيملكه عليه ، فلمّا أراد أن يأذن للأمير صدقة بن دبيس ، صاحب الحلّة ، زوّجه ابنته تمسّكا به . وقدم على السلطان مسعود جماعة من الأمراء الذين حاربوه مع الملك داود منهم البقش السلاحي وبرسق بن برسق صاحب تستر ، وسنقر الحمارتكين شحنة همذان ، فرضي عنهم ، وأمنهم ، وولى البقش شحنكية بغداد ، فعسف الناس وظلمهم . وكان السلطان مسعود بعد تفرّق العساكر عنه قد بقي معه ألف فارس . وتزوّج الخليفة فاطمة خاتون أخت السلطان مسعود في رجب ، والصداق مائة ألف دينار ، وكان الوكيل في قبول النكاح وزير الخليفة عليّ بن طراد الزينبي والوكيل عن السلطان وزيره الكمال الدركزيني ، ووثق السلطان حيث صار الخليفة وصدقة بن دبيس بن صدقة صهريه ، وحيث سار الراشد باللَّه من عند زنكي الأتابك ، واللَّه أعلم .