ابن الأثير

468

الكامل في التاريخ

أحد من أهل قفصة ولا من عسكره ، وسار إلى خيمة يوسف ، وعرّف حاجبه أنّه قد حضر إلى أمير المؤمنين يوسف ، فدخل الحاجب وأعلم يوسف بوصول صاحب قفصة إلى باب خيمته ، فعجب منه كيف أقدم على الحضور عنده بغير عهد ، وأمر بإدخاله عليه ، فدخل وقبّل يده ، وقال : قد حضرت أطلب عفو أمير المؤمنين عني وعن أهل بلدي ، وأن يفعل ما هو أهله ، واعتذر ، فرق له يوسف فعفا [ 1 ] عنه وعن أهل البلد ، وتسلّم المدينة أوّل سنة ستّ وسبعين وسيّر عليّ بن المعزّ صاحبها إلى بلاد المغرب ، فكان فيها مكرّما عزيزا ، وأقطعه ولاية كبيرة ، ورتّب يوسف لقفصة طائفة من أصحابه الموحّدين ، وحضر مسعود بن زمام أمير العرب عند يوسف أيضا ، فعفا [ 1 ] عنه وسيّره إلى مرّاكش ، وسار يوسف إلى المهديّة ، فأتاه بها رسول ملك الفرنج ، صاحب صقلّيّة ، يلتمس منه الصلح ، فهادنه عشر سنين ، وكانت بلاد إفريقية مجدبة [ 2 ] فتعذّر على العسكر القوت وعلف الدوابّ ، فسار إلى المغرب مسرعا ، واللَّه أعلم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة توفّي شمس الدولة توران شاه بن أيّوب ، أخو صلاح الدين الأكبر ، بالإسكندريّة ، وكان قد أخذها من أخيه إقطاعا ، فأقام بها فتوفّي ، وكان له أكثر بلاد اليمن ، ونوّابه هنالك يحملون إليه الأموال من زبيد ، وعدن ، وما بينهما من البلاد والمعاقل ، وكان أجود النّاس وأسخاهم كفّا

--> [ 1 ] - فعفى . [ 2 ] - مجذبة .